محمود ماضي

91

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

قد كنت أعلم أنه خارج - قال ذلك لما رأى من علامات نبوته المتمثلة في سيرته - ولكن لم أظن أنه منكم . وإن يك ما قلت حقا فيوشك أن يملك موضع قدمي هاتين ولو أرجو أن أخلص إليه لتجشمت لقيه » . وفي مرسل ابن إسحاق أن هرقل قال : « ويحك واللّه إني لأعلم أنه نبي مرسل ولكني أخاف الروم على نفسي ولولا ذلك لاتبعته » « 1 » . إن النبوة قائمة على الصدق والذين اتبعوه « صلّى اللّه عليه وسلّم » اتبعوه لأنه صادق ، ولو رأوا وهم الذين يخالطونه - ليل نهار - ذرة شبهة لأنكروا وبينوا وهم من هم . لقد كانت صورة الصدق والإخلاص سمة من السمات التي اتصف بها الرسول « صلّى اللّه عليه وسلّم » قبل البعثة وبعد بعثته . . . أعلن الرسول « صلّى اللّه عليه وسلّم » إلى قريش نبوته فقال لهم : ( أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا وراء هذا الوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم تصدقوني ؟ ) لقد كانت إجابتهم : تعبر عن الحقيقة التي لمسوها . لقد قالوا : نعم أنت عندنا غير متهم وما جربنا عليك كذبا قط وفي هذا يقول النضر بن الحارث لقريش « لقد كان محمد فيكم غلاما حدثا أرضاكم فيكم وأصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب وجاءكم بما جاءكم قلتم - إنه - ساحر . لا واللّه ما هو بساحر » « 2 » . هذا ما ركز عليه هرقل فاستدل بمنطقه ورحب تفكيره على نبوة محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » . رابعا : إخبار الأنبياء المتقدمين عليه عن نبوته : إن ظاهرة عامة كنبوة نبينا محمد « صلّى اللّه عليه وسلّم » للعالمين جميعا تحتاج إلى مقدمات ومبشرات توجد استعدادا عاما عند الناس لها . والدارس للنصوص التاريخية التي تتحدث عن الفترة السابقة على بعثته وأثنائها يلاحظ أن الناس الذين لهم صلة بكتاب سماوي كان واضحا في أذهانهم أنه سيبعث نبي وكانوا يترقبون ظهوره وأن بعض علمائهم قد أعلن إسلامه بمجرد لقائه بهذا النبي الأمى كعبد اللّه بن سلام حبر اليهود وعالمهم . من ذلك أيضا قصة سلمان الفارسي كما تذكرها الروايات وتنقله من عالم إلى عالم في النصرانية . . . حتى دله آخرهم على الترقب لنبي كاد أن يبعث من أرض العرب . وذلك بسبب مجيئه إلى أرض العرب « 3 » .

--> ( 1 ) - القسطلاني : إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ج 5 ص 113 . والعسقلاني : فتح الباري بشرح صحيح البخاري ج 1 ص 26 - 27 . ( 2 ) - البيهقي : دلائل النبوة ج 1 ص 448 المكتبة السلفية بالمدينة المنورة . ( 3 ) - ابن كثير : السيرة ج 1 ص 296 - 303 مطبعة الحلبي .